رسالة من التامك إلى الرئيس الأمريكي المنتخب ترصد اختراق الجبهة من قبل القاعدة و”داعش”
أطلع محمد صالح التامك، بصفته من شيوخ تحديد الهوية في الصحراء، ومن قدماء خريجي الجامعات الأمريكية، الرئيس الأمريكي المنتخب جون بايدن على مسارات الخطر الإرهابي القادم من تندوف، ومنطق التحصين من سلاح جماعات الساحل والصحراء، الذي تمت به عملية تنظيف معبر الكركرات.
وسجل التامك في رسالته إلى الوافد الجديد على البيت الأبيض أن استفزازات بوليساريو تعرض الوضع للخطر وتوفير بيئة خصبة للإرهاب، كما جرى بعد انضمام عناصر مسلحة من الجبهة، بما في ذلك الزعيم الصحراوي أبو الوليد الصحراوي إلى صفوف القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وربط صلات مع جميع الحركات المسلحة في الساحل، مستعرضا مضامين بيان العلماء والدعاة الدينيين التابعين للبوليساريو في 15 نوفمبر 2020، الذي هددوا فيه بالعودة إلى الأعمال العدائية المسلحة، من خلال التذرع بآيات قرآنية وأحاديث نبوية يستخدمها الإسلاميون المتطرفون، والتي تدعو إلى “الجهاد” وتحرض على التضحية والاستشهاد مطروحة في صيغة جهادية لتبرير استئناف الأعمال العدائية العسكرية ضد المغرب.
ووضعت رسالة التامك الرئيس الأمريكي المنتخب في الصورة الكاملة للأحداث الأخيرة التي رافقت أزمة الكركرات والتي استدعت تدخل الجيش المغربي، في تسلسل للوقائع بدأه منذ مشاركته في عملية تحديد الهوية بصفته شيخا مغربيا لدى بعثة “مينورسو” لتحديد المرشحين للاستفتاء وإصداره آراء استشارية بشأن أكثر من 16 ألف مرشح من قبيلته، أو 10 في المائة من إجمالي المرشحين المحددين.
وتضمنت الرسالة معطيات عن جانب من عمل التامك واليا على الداخلة وادي الذهب (من 2005 إلى 2009) ومواجهته آنذاك مشاكل تتعلق بالأنشطة التي انخرط فيه أعضاء “بوليساريو” (الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والتهريب بجميع أنواعه).
وذكر التامك أن الطريق بين المغرب وموريتانيا ظل مفتوحا أمام حركة الأشخاص والبضائع، في السنوات الأخيرة، قبل أن يعمد قادة “بوليساريو” إلى محاولة تغيير الوضع جذريا في أكتوبر الماضي، إذ لم تكتف الجبهة بإعاقة حركة المركبات، بل جلبت جنودا ومدنيين من منطقة تندوف لإغلاق الطريق بشكل كامل، وأصبح الأشخاص والبضائع والشاحنات رهائن لأكثر من أسبوعين، أمام أعين الأمم المتحدة وبعثة “مينورسو” في تحد لجميع المواثيق الدولية، وأنه لم يكن أمام المغرب خيار آخر في مواجهة وضع إشكالي للغاية أوجدته جبهة “بوليساريو”، التي واصلت إعاقة حركة البضائع والأشخاص، إلا استخدام القوة السلمية لتحرير محور الطريق الذي يعبر المنطقة العازلة الكركرات التي تربط المغرب بموريتانيا، بعد إبلاغ جميع الدول المجاورة باستثناء دولة واحدة، ليعيد المغرب بذلك شرعية وحرية تنقل الأشخاص والمركبات فقط.
واتهم التامك “بوليساريو” بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 6 شتنبر 1991، الذي كان محل احترام دائم من قبل المملكة، قبل إعلان البوليساريو في 14 نونبر 2020، انتهاء العمل به والعودة إلى حمل السلاح، ووضع جميع قواتها في حالة حرب.