من بروكسل… مجموعة العمران تطلق نسخة 2026 من معرض عقار مغاربة العالم وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة
بوشعيب البازي
في سياق التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد المغربي، وفي ظل الدينامية الجديدة التي باتت تطبع علاقة الدولة المغربية بجاليتها المقيمة بالخارج، اختارت مجموعة العمران العاصمة الأوروبية بروكسل لتكون محطة الانطلاق الرسمية لنسخة 2026 من معرض “العمران للعقار مغاربة العالم”، في مبادرة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية تتجاوز مجرد الترويج العقاري لتلامس رهانات الاستثمار الوطني، وتعزيز ارتباط مغاربة العالم بمشاريع التنمية داخل وطنهم الأم.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية في ظرفية دقيقة يعرف فيها المغرب دينامية استثمارية متسارعة، مدفوعة بالإصلاحات الهيكلية التي باشرتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات التعمير والإسكان والتمويل العقاري، إلى جانب اعتماد سياسات عمومية جديدة تستهدف جعل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج شريكاً فعلياً في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بروكسل… اختيار يحمل دلالات استراتيجية
لم يكن اختيار مدينة بروكسل، التي تحتضن واحدة من أكبر التجمعات المغربية في أوروبا، مجرد صدفة تنظيمية، بل يعكس وعياً مؤسساتياً متزايداً بأهمية القرب الجغرافي والرمزي من الجالية المغربية. فبلجيكا تحتضن عشرات الآلاف من المغاربة الذين يشكلون إحدى أهم الكتل الاستثمارية المغربية بالخارج، خصوصاً في القطاع العقاري الذي يستقطب النسبة الأكبر من تحويلاتهم واستثماراتهم.
وقد تميز حفل الافتتاح بحضور رسمي ودبلوماسي وازن، تقدمه كل من أمينة بوكتاب عضو مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة العمران، فضلاً عن القناصلة العامين للمملكة بعدد من المدن البلجيكية، في مشهد يعكس حجم الرهان المؤسساتي الموضوع على هذه المبادرة.
الاستثمار العقاري لمغاربة العالم… من التحويلات إلى الشراكة التنموية
وشكلت الندوة العلمية المنظمة بالمناسبة، تحت عنوان “الاستثمار العقاري لمغاربة العالم بالمغرب: الفرص المتاحة، منظومة المواكبة، وبرنامج الدعم المباشر للسكن”، فضاءً للنقاش الأكاديمي والمؤسساتي حول مكانة الجالية المغربية في المعادلة الاقتصادية الوطنية.
وقد أجمعت مختلف التدخلات على أن التحويلات المالية للجالية المغربية لم تعد مجرد مصدر للعملة الصعبة، بل أصبحت تمثل رافعة استثمارية حقيقية يمكن توجيهها نحو مشاريع إنتاجية ومستدامة، وفي مقدمتها القطاع العقاري، الذي يشكل مجالاً مثالياً للجمع بين الادخار والاستثمار والانتماء الوطني.
وفي هذا الإطار، أكدت مجموعة العمران التزامها بتطوير نموذج جديد من العلاقة مع مغاربة العالم، قائم على ثلاثة مرتكزات أساسية: القرب، الشفافية، والمواكبة الشخصية، بما يضمن تبسيط المساطر الإدارية وتوفير عروض عقارية تستجيب لمتطلبات مختلف الفئات الاجتماعية.
سياسة القرب… منطق جديد في التدبير المؤسساتي
من بين الرسائل الأساسية التي حملها هذا اللقاء، التأكيد على أن سياسة القرب لم تعد مجرد شعار مؤسساتي، بل أصبحت خياراً استراتيجياً في تدبير العلاقة مع الجالية المغربية بالخارج.
وفي هذا السياق، أعلنت المجموعة عن برنامج دولي سيشمل ست محطات كبرى ، بهدف التواصل المباشر مع أفراد الجالية، الإنصات إلى انتظاراتهم، وتقديم حلول عقارية وتمويلية تتلاءم مع خصوصياتهم الاقتصادية والاجتماعية.
هذا التوجه يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة التدبير العمومي، حيث لم يعد المواطن المغربي بالخارج يُنظر إليه فقط باعتباره مصدراً للتحويلات، بل باعتباره فاعلاً اقتصادياً كاملاً وشريكاً في رسم ملامح التنمية الترابية بالمملكة.
الدعم المباشر للسكن… محفز جديد للاستثمار
ومن بين أبرز النقاط التي استأثرت باهتمام المشاركين، برنامج الدعم المباشر للسكن الذي أطلقته السلطات المغربية، والذي يشكل أحد أهم التحفيزات الجديدة لفائدة الراغبين في اقتناء السكن بالمغرب.

وقد تم خلال اللقاء تقديم شروحات تقنية مفصلة حول شروط الاستفادة، آليات التمويل، والإجراءات القانونية المرتبطة بالاقتناء، وهو ما لقي تفاعلاً كبيراً من طرف أفراد الجالية المغربية الحاضرين، الذين عبروا عن اهتمام متزايد بفرص الاستثمار الجديدة، خصوصاً في ظل التطور العمراني الذي تعرفه كبريات المدن المغربية.
نحو دبلوماسية اقتصادية جديدة
يمكن قراءة انطلاق معرض العمران للعقار من بروكسل باعتباره جزءاً من توجه أوسع يروم توظيف الدبلوماسية الاقتصادية لخدمة الأهداف التنموية للمملكة.
فمن خلال الجمع بين الحضور المؤسساتي، التأطير الأكاديمي، والتواصل المباشر مع المستثمرين المحتملين، تؤسس هذه المبادرة لنموذج جديد في العلاقة بين المؤسسات الوطنية والجالية المغربية، نموذج يقوم على الثقة المتبادلة، وتكافؤ المصالح، والانخراط الجماعي في بناء مغرب اقتصادي أكثر تنافسية وانفتاحاً.
وبذلك، لا يبدو معرض “العمران للعقار مغاربة العالم 2026” مجرد تظاهرة عقارية عابرة، بل محطة استراتيجية تؤكد أن مغاربة العالم لم يعودوا فقط امتداداً بشرياً للمملكة خارج الحدود، بل أصبحوا قوة استثمارية مؤثرة في رسم مستقبلها الاقتصادي.