أصدرت محكمة مدينة ديزون بمقاطعة لييج حكمًا بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر في حق ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بعد إدانتهم في قضية تتعلق بالاحتيال على نظام المعاشات البلجيكي.
ويتعلق الأمر بزوجين، مصطفى (75 عامًا) وزوجته محجوبة (72 عامًا)، إلى جانب ابنهما أحمد (49 عامًا)، حيث تبيّن أنهم حصلوا على معاشات تقاعدية مخصصة للمقيمين الدائمين في بلجيكا، رغم أن إقامتهم الفعلية كانت بمعظمها في المغرب، وهو ما يخالف القوانين المنظمة لنظام “ضمان الدخل للمسنين” المعروف اختصارًا بـ (GRAPA).
وتعود فصول القضية إلى سنة 2010، حين انتقل الزوجان إلى بلجيكا في إطار إجراءات لمّ شمل الأسرة، بعد أن حصل ابنهما على الجنسية البلجيكية عقب زواجه من سيدة بلجيكية من أصل مغربي. وفي عام 2017، حصل الأب على الجنسية وشرع في الاستفادة من معاش الضمان الاجتماعي، قبل أن تلتحق به زوجته في العام الموالي وتحصل بدورها على الجنسية وتبدأ في تلقي الدعم الاجتماعي.
غير أن الأمر سرعان ما أثار الشبهات، بعدما توصلت الخدمة الفيدرالية للمعاشات في مارس 2018 ببلاغ مجهول يفيد بأن الزوجين لا يعيشان في بلجيكا بشكل دائم، بل يقيمان معظم الوقت في المغرب. تلت ذلك سلسلة من البلاغات المجهولة، تجاوزت عشرين رسالة، تضمنت تفاصيل دقيقة عن أماكن وتواريخ تواجد الزوجين، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق رسمي.
وفي يناير 2020، قامت الشرطة بزيارة مفاجئة لمسكن العائلة، لتكتشف أن المنزل شبه خالٍ من الأثاث ولا يحمل أي مؤشرات على أنه مأهول بالسكان، باستثناء بعض الملابس ودراجة نارية ومواد بناء. وبعد علم الأسرة بفتح التحقيق، بدا أن المسكن جُهز لاحقًا لإظهار أنه مستخدم فعليًا.
التحقيقات كشفت أيضًا أن الابن ساعد والديه في استكمال الوثائق الإدارية اللازمة للاستفادة من المعاشات، ما جعله شريكًا في المخالفة. وقد أقرت العائلة ضمنيًا بالتهم الموجهة إليها، بعدما شرعت في إعادة الأموال المستحقة من خلال اقتطاعات من الأجور، لتعويض الدولة عن عشرات الآلاف من اليوروهات التي صُرفت دون وجه حق.
وخلال النطق بالحكم، أعرب القاضي عن أسفه لاستغلال النظام الاجتماعي البلجيكي، قائلاً: “من المؤسف أن نرى نظامنا القائم على التضامن الاجتماعي يتعرض للتلاعب بهذه الطريقة من أجل مكاسب شخصية. لقد حاول المتهمون الاحتماء خلف حاجز اللغة والثقافة للتهرب من المسؤولية، غير أن الوقائع كانت جلية وواضحة.”