قنصلية لييج تحت المجهر: تحقيق «أخبارنا الجالية» يثير أسئلة حول تدبير الغيابات والرقابة الإدارية
بعد أشهر من جمع المعطيات والوثائق ومقاطعة المعلومات من مصادر متعددة، توصلت «أخبارنا الجالية» إلى معطيات تطرح تساؤلات جدية حول كيفية تدبير الغيابات المهنية داخل القنصلية المغربية بمدينة لييج، ومدى احترام المساطر الإدارية والاجتماعية المعمول بها في بلجيكا بالنسبة للأعوان المحليين.
وتفيد الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة بأن أحد الأعوان المحليين ( ح.غ ) بالقنصلية المغربية بلييج سجل، بحسب المعطيات المتوفرة، غيابات تجاوزت 83 يوماً خلال سنة 2025، إضافة إلى أكثر من 34 يوماً خلال سنة 2026 إلى حدود تاريخ إعداد هذا التحقيق.
ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في بعدها العددي فقط، بل في طبيعة الوضعية القانونية للعون المحلي الذي يخضع، بحكم عقد عمله، لمقتضيات قانون الشغل البلجيكي وللمنظومة الاجتماعية المعمول بها في المملكة البلجيكية و التي لا يتجاوز أيام العطل السنوية 21 يوما.
وتطرح الوثائق التي بحوزة الجريدة تساؤلات حول كيفية تدبير هذه الفترات من الغياب، وما إذا كانت جميع الإجراءات الإدارية المرتبطة بها قد تمت وفق المساطر المطلوبة. كما تثير المعطيات المتوفرة أسئلة حول آليات المراقبة الداخلية المعتمدة داخل القنصلية، وحول طريقة رفع التقارير إلى المصالح المركزية المختصة.
وتضيف المعطيات التي توصلت إليها «أخبارنا الجالية» ، أن فترات الغياب موضوع هذا التحقيق تنعكس بالشكل الذي يثير الانتباه على مستوى التصريحات المرتبطة بالمنظومة الاجتماعية البلجيكية، مما يؤكد ان القنصل العام لم يصرح لدى السلطات البلجيكية بغياب العون المحلي و كان يتقاضى أجره كأنه في عمله كباقي الأعوان المحليين .
وتدفع هذه المعطيات إلى طرح تساؤلات إضافية حول كيفية تدبير هذا الملف إدارياً، وحول ما إذا كانت المصالح المركزية المختصة بوزارة الشؤون الخارجية قد توصلت بكامل المعلومات المتعلقة بهذه الغيابات وطبيعتها ومدتها. كما تثير تساؤلات بشأن مسار تداول المعلومة الإدارية بين القنصلية والإدارة المركزية، ومدى تفعيل آليات المراقبة والتتبع المفروضة في مثل هذه الحالات.
وبالنظر إلى حجم الغيابات التي رصدتها الجريدة والوثائق التي اطلعت عليها، يظل السؤال مطروحاً: هل كانت الجهات الوصية بالمغرب على اطلاع كامل بهذه المعطيات؟ أم أن هناك خللاً في منظومة الإخبار والتتبع الإداري مما يستدعي توضيحات رسمية وتدقيقاً إدارياً يحدد المسؤوليات ويضع حداً لكل التأويلات؟
وتشير مصادر متطابقة تحدثت للجريدة إلى أن العون المحلي المعني اعتاد السفر إلى المغرب خلال مناسبات متعددة وعطل مختلفة، وهو ما يثير نقاشاً حول كيفية التوفيق بين متطلبات المرفق القنصلي واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين المغاربة المقيمين ببلجيكا.
إن «أخبارنا الجالية» تنشر هذه المعطيات انطلاقاً من دورها الإعلامي في مساءلة تدبير الشأن العام وخدمة حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، مع تأكيدها على استعدادها الكامل لنشر أي توضيحات أو ردود رسمية من الجهات المعنية، احتراماً لقواعد التوازن والإنصاف المهني.
ففي دولة المؤسسات، لا ينبغي أن تُواجه الأسئلة بالصمت، بل بالإجابات والشفافية، لأن الثقة في المرفق العمومي تُبنى على وضوح المعلومة أكثر مما تُبنى على غياب النقاش.