توقيف المؤثرة «كلامور» بمطار محمد الخامس على خلفية محتوى خادش للحياء

ماريا الزاكي

أوقفت عناصر الأمن الوطني بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، اليوم الأربعاء، المؤثرة سكينة جناح، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي بلقب «كلامور»، وذلك أثناء استعدادها لمغادرة التراب الوطني على متن رحلة جوية، وفق المعطيات المتداولة بشأن القضية.

وجاء توقيف المعنية بالأمر في سياق تحرك أمني وقضائي أعقب رصد محتويات رقمية منسوبة إليها أثارت جدلاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد باشرت مصالح اليقظة المعلوماتية تتبع هذه المضامين، قبل أن تدخل النيابة العامة المختصة على الخط، بإعطاء تعليماتها بفتح بحث قضائي لتحديد طبيعة المحتوى المتداول، وظروف إنتاجه ونشره، وكذا المسؤوليات المحتملة المرتبطة به.

وتتركز التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، حول بث مباشر تضمن مشاهد وُصفت بأنها خادشة للحياء، وسط تفاعل واسع من مستخدمي المنصات الاجتماعية. وقد جرى إخضاع المعنية بالأمر لإجراءات البحث تحت إشراف النيابة العامة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيق بشأن الوقائع المنسوبة إليها.

وقبل توقيفها، كانت سكينة جناح قد نشرت بياناً تعتذر فيه للجمهور، نافية صحة المقاطع التي جرى تداولها على نطاق واسع. وقالت إن المشاهد المتداولة تعرضت للتلاعب والتركيب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، معلنة في الوقت نفسه عزمها اللجوء إلى القضاء ضد الأشخاص الذين تقف وراءهم عملية إنتاج أو ترويج هذه المضامين، بحسب روايتها.

وتطرح هذه القضية مجدداً إشكالية التحقق من المحتويات الرقمية، في وقت أصبحت فيه تقنيات التوليد والتعديل بواسطة الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج مقاطع يصعب، في بعض الحالات، التمييز بينها وبين المواد الأصلية. وهو ما يجعل تحديد مصدر المحتوى وسياقه وسلامة الأدلة الرقمية عناصر أساسية في أي تحقيق قضائي من هذا النوع.

كما يعيد توقيف «كلامور» إلى الواجهة مساراً قضائياً سابقاً ارتبط باسمها بملف «حمزة مون بيبي». فقد سبق أن قضت عقوبة حبسية نافذة مدتها سنتان بين عامي 2019 و2021، إثر إدانتها في ذلك الملف بتهم تضمنت النصب، والمساس بالحياة الخاصة للأشخاص عبر الأنظمة المعلوماتية، والتشهير والابتزاز.

غير أن السوابق القضائية، مهما كانت طبيعتها، لا تحسم في الوقائع الجديدة ولا تعفي من ضرورة احترام المساطر القانونية ومبدأ قرينة البراءة. وتبقى الكلمة الفصل في القضية الحالية لنتائج البحث القضائي وما ستقرره النيابة العامة والجهات القضائية المختصة بناءً على الأدلة والمعطيات التي سيجري جمعها.

وتكشف هذه النازلة، في بعدها الأوسع، عن الوجه المتزايد التعقيد للجرائم والمنازعات المرتبطة بالمحتوى الرقمي، حيث لم تعد الصورة أو مقطع الفيديو المتداول على شبكات التواصل الاجتماعي دليلاً كافياً بذاته على صحة الواقعة، في ظل الانتشار المتسارع لتقنيات التلاعب والتركيب الرقمي. وبين مسؤولية المؤثرين في ما ينشرونه، ومسؤولية المستخدمين في ما يعيدون تداوله، تظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات تقنية دقيقة تضع حداً للالتباس وتحدد المسؤوليات على أساس الأدلة، لا على أساس الانتشار والجدل الذي تصنعه المنصات الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com