إيطاليا: فتح تحقيق قضائي بعد إطلاق شرطي النار على شاب مغربي داخل مستشفى ببراتو
ماريا الزاكي
فتحت السلطات الإيطالية تحقيقًا قضائيًا بحق أحد عناصر الشرطة، على خلفية إطلاقه النار على شاب مغربي يبلغ من العمر 22 عامًا داخل قسم الطوارئ بمستشفى «سانتو ستيفانو» بمدينة براتو، شمال وسط البلاد، في حادث أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن حدود استخدام القوة داخل المؤسسات الاستشفائية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بموقوف يخضع لحراسة أمنية.
مطاردة بدأت قرب سجن وانتهت داخل المستشفى
تعود وقائع القضية إلى عملية توقيف الشاب المغربي بالقرب من سجن «لا دوغايا»، حيث تشتبه السلطات في محاولته إلقاء طرود تحتوي على مخدرات وهاتفين داخل المؤسسة السجنية. وخلال محاولة الفرار، تعرض الموقوف لإصابات استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يتطور الوضع لاحقًا داخل قسم الطوارئ.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إيطالية، كان الشاب مكبل اليدين عندما حاول الفرار من الوحدة الاستشفائية. وتشير الرواية المتداولة إلى أنه استخدم مطفأة حريق، ما تسبب في حالة من الارتباك داخل القسم، قبل أن يتجه نحو أحد المخارج، في وقت كان عدد من عناصر الشرطة يرافقونه.
ثلاث رصاصات وإصابة في الساق
في خضم محاولة السيطرة على الموقوف، أطلق أحد عناصر الشرطة ثلاث رصاصات. ووفق المعطيات الرسمية الأولية، أطلقت رصاصتان في الهواء، بينما أصابت الثالثة الشاب في ساقه.
وقال لوكا تسكارولي، المدعي العام في براتو، إن تسجيلات كاميرات المراقبة المتوفرة لدى السلطات أظهرت محاولة شرطيين اللحاق بالموقوف داخل مكان مغلق، قبل أن يطلق أحدهما النار في اتجاهه. وأصيب الشاب بإحدى الطلقات، فيما لم ترد، وفق المعطيات المتاحة، إصابات أخرى بين المرضى أو أفراد الطاقم الطبي.
وتحاول النيابة العامة، من خلال التحقيق، تحديد ملابسات استخدام السلاح ومدى توافقه مع القواعد القانونية التي تنظم استعمال القوة من طرف عناصر الأمن أثناء أداء مهامهم.
إخلاء مؤقت لقسم الطوارئ
أدى الحادث إلى إغلاق قسم الطوارئ في المستشفى بشكل مؤقت، في إجراء احترازي شمل عمليات التنظيف وإعادة ترتيب المكان. وتم خلال تلك الفترة توجيه سيارات الإسعاف والمرضى إلى مستشفيات أخرى في فلورنسا وبستويا، قبل استئناف النشاط الطبي بصورة طبيعية.
وأعربت نقابة صحية محلية عن تضامنها مع العاملين في المستشفى، مؤكدة أن الحادث لم يتسبب في إصابة أي شخص آخر، وأن المرضى الموجودين داخل القسم ظلوا في مأمن رغم حالة الاضطراب التي شهدها المكان.
رواية أمنية تتحدث عن اعتداء على شرطيين
في المقابل، قدمت نقابة شرطة السجون الإيطالية «Sappe» رواية تركز على الجانب الأمني للحادث. وقالت إن الموقوف اعتدى على عناصر الشرطة باستخدام مطفأة الحريق، ما أدى، وفق النقابة، إلى إصابة أحد الشرطيين بكسر في اليد ترتب عنه عجز مؤقت لمدة 30 يومًا، بينما تعرض الشرطي الذي أطلق النار لإصابات استدعت راحة طبية لمدة عشرة أيام.
واعتبرت النقابة أن الحادث يعكس، في نظرها، المخاطر التي قد تنجم عن نقل الموقوفين من المؤسسات السجنية إلى أقسام الطوارئ، خصوصًا عندما لا تكون الحالات الطبية، بحسب تقديرها، ذات طابع استعجالي. ودعت إلى إعادة النظر في الإجراءات الأمنية المرافقة لهذه العمليات.
دفاع الشرطي يلوّح بالتشريع الجديد
من جهته، أكد محامي الشرطي المعني ثقته في القضاء، معتبرًا أن ظروف الواقعة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم تصرف موكله. كما أشار إلى التعديلات الأخيرة التي مست قواعد الإجراءات الجزائية، معتبرًا أن التشريع الجديد قد يوفر حماية قانونية أكبر لعناصر الأمن عندما تكون الأفعال المنسوبة إليهم مرتبطة بأداء مهامهم وفي ظروف يمكن أن تبرر استعمال القوة.
غير أن تحديد المسؤولية القانونية يظل من اختصاص القضاء وحده، خصوصًا أن التحقيق لم يستكمل بعد، وأن التسجيلات وشهادات الموجودين في المكان ستكون عناصر أساسية في إعادة بناء التسلسل الدقيق للأحداث.
قضية تتجاوز حادث إطلاق النار
وبعيدًا عن تفاصيل الواقعة، تطرح القضية سؤالًا أوسع حول كيفية إدارة الموقوفين داخل المؤسسات الاستشفائية، وحول التوازن المطلوب بين حماية الطواقم الطبية والمرضى من جهة، وضمان حقوق الأشخاص الخاضعين للتوقيف من جهة أخرى.
كما أن جنسية الموقوف لا ينبغي أن تحجب جوهر المسألة القانونية: ما إذا كان استخدام السلاح في تلك اللحظة متناسبًا مع مستوى الخطر القائم، وما إذا كانت البدائل المتاحة أمام عناصر الشرطة تسمح بالسيطرة على الوضع دون اللجوء إلى إطلاق النار.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية، تبقى الوقائع محل تقييم رسمي، فيما يستمر الجدل في إيطاليا بين من يركز على ضرورة حماية عناصر الأمن أثناء تدخلاتهم، ومن يطالب، في المقابل، بضمان أعلى درجات الحذر عندما يتم استعمال السلاح داخل فضاءات مدنية حساسة، مثل المستشفيات.