ملف هشام جيراندو.. تسريبات جديدة تفتح تحقيقاً في شبكة عابرة للحدود

بوشعيب البازي

تشهد قضية هشام جيراندو تطورات قضائية وأمنية جديدة، عقب تسريبات نسبت إلى مجموعة «أطلس هاكرز»، أعادت إلى الواجهة طبيعة علاقاته المفترضة بأشخاص مرتبطين بشبكات إجرامية في المغرب وخارجه.

وتتضمن المعطيات المتداولة إشارات إلى شبهات تتعلق بالابتزاز وتبييض الأموال وتهريب العملة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، فضلاً عن الاتجار بالبشر والتحريض على ارتكاب جرائم ضد أشخاص. وهي معطيات تظل، في غياب أحكام قضائية نهائية، موضوع تحقيق وتحقق من الجهات المختصة.

التحقيق يتوسع

وبحسب مصادر مطلعة، تعاملت السلطات القضائية والأمنية المغربية مع مضمون التسريبات باعتباره معطيات تستوجب التحقق، حيث جرى الاستماع إلى عدد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في المحادثات، بينهم معتقلون في قضايا جنائية مختلفة.

وتفيد المصادر ذاتها بأن التحقيق يركز على تحديد طبيعة العلاقات التي جمعت هؤلاء الأشخاص بجيراندو، والتحقق من صحة المحادثات المتداولة، فضلاً عن البحث في المسارات المالية المفترضة للأموال المرتبطة بعمليات الابتزاز، وما إذا كانت قد عبرت الأراضي المغربية نحو تركيا ثم كندا.

كما يحقق المحققون، وفق المصادر نفسها، في شبهات تتعلق بمخططات لاستهداف شخصيات قضائية ومالية، وهي من أخطر المعطيات التي يتعين إخضاعها لأدلة مباشرة قبل ترتيب أي مسؤولية جنائية بشأنها.

أسماء في قلب التحقيق

ومن بين الأشخاص الذين يرد ذكرهم في المعطيات المتداولة رشيد الراضي، الذي يوصف بأنه كان حلقة وصل بين جيراندو وعدد من الأشخاص، إضافة إلى أسماء أخرى من بينها المصطفى الهرواشي وسلمى نضيل وعبد الواحد الغزاوي.

وتقول مصادر مطلعة إن التحقيقات تسعى إلى الاستماع إلى هؤلاء الأشخاص بشأن طبيعة الاتصالات التي كانت تجمعهم بجيراندو، وما إذا كانت المحادثات المنسوبة إليهم صحيحة وتعكس وقائع ذات صلة بجرائم محتملة.

لكن ورود اسم أي شخص في محادثة مسربة أو الاستماع إليه من طرف الضابطة القضائية لا يعني ثبوت تورطه. فالمسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بالأدلة التي تخضع لتقييم القضاء.

معركة حول صحة التسريبات

وتكتسي مسألة صحة المحادثات أهمية مركزية في هذا الملف، خصوصاً بعدما سبق لجيراندو أن شكك في صحتها واعتبر أن بعضها قد يكون مفبركاً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

غير أن الحسم في هذه النقطة لا يمكن أن يتم عبر السجال الإعلامي. فالخبرة التقنية، والتحقق من أرقام الهواتف والحسابات، وسلامة البيانات الرقمية، وتحديد التواريخ والسياقات، كلها عناصر يمكن أن تحدد القيمة الإثباتية للمحادثات.

وفي حال تأكدت صحة جزء جوهري منها، فإن ذلك قد يعزز مسار التحقيق، من دون أن يعني تلقائياً ثبوت الجرائم المنسوبة إلى أصحابها.

البعد الكندي والدولي

ولم يعد الملف محصوراً في الساحة المغربية، إذ بدأ يحظى باهتمام إعلامي في كندا، حيث تناول الصحفي الكندي دانييل روبسون، بحسب المعطيات المتداولة، بعض الروابط المفترضة بين جيراندو وأوساط مرتبطة بالجريمة المنظمة، داعياً السلطات الكندية إلى متابعة أي امتدادات محتملة للقضية داخل أراضيها.

وإذا ثبت وجود تحويلات مالية أو اتصالات أو أشخاص مرتبطين بالملف في دول أخرى، فإن التحقيق قد يتطلب تفعيل آليات التعاون القضائي الدولي، بما في ذلك الإنابات القضائية وطلبات الحصول على المعلومات، وربما الإجراءات الدولية المتعلقة بالأشخاص المطلوبين، وفقاً للشروط القانونية المعمول بها.

من الجدل الرقمي إلى القضاء

اللافت في هذه القضية هو احتمال انتقالها من دائرة الصراع الإعلامي والاتهامات المتبادلة إلى ملف جنائي ذي أبعاد دولية.

لكن خطورة الاتهامات تفرض في المقابل قدراً أكبر من الحذر في التعامل معها. فالتسريبات، مهما كانت صادمة، لا تعادل حكماً قضائياً، وورود الأسماء في محادثات أو ملفات بحث لا يشكل إدانة.

وبين الروايات المتعارضة، تبقى الكلمة الأخيرة للأدلة والخبرات والتحقيقات القضائية. وحدها هذه العناصر قادرة على تحديد ما إذا كانت التسريبات تكشف بالفعل عن شبكة إجرامية منظمة عابرة للحدود، أم أن بعضها لا يتجاوز حدود الادعاءات التي تحتاج إلى إثبات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com