وهبي أمام اختبار مبكر مع المنتخب المغربي.. إصابتان تضربان حساباته قبل تصفيات «كان 2027»
حنان الفاتحي
وجد محمد وهبي، المدير الفني للمنتخب المغربي، نفسه أمام أول اختبار حقيقي لقدرته على إدارة الأزمات قبل أقل من أسبوعين على انطلاق المعسكر الإعدادي لمواجهتي الغابون وليسوتو، ضمن مستهل مشوار «أسود الأطلس» في التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027.
وتأتي هذه التطورات بعدما تلقى المنتخب ضربتين متتاليتين طالتا لاعبين كانا يحظيان بمكانة مهمة في حسابات الجهاز الفني، الأمر الذي دفع وسائل الإعلام المغربية إلى الحديث عن «فاجعة مزدوجة» فرضت على وهبي إعادة النظر في بعض خياراته الدفاعية والتكتيكية قبل بداية الاستحقاق القاري.
وكانت الضربة الأولى قد جاءت في منتصف أغسطس الماضي، عندما تعرض المدافع شادي رياض لإصابة خطيرة خلال مباراة فريقه كريستال بالاس أمام إيفرتون، في الجولة الافتتاحية من الدوري الإنجليزي الممتاز. وانتهت المباراة بفوز إيفرتون بهدفين دون رد، لكن تداعياتها كانت أكثر قسوة بالنسبة إلى اللاعب المغربي، الذي تعرض لإصابة على مستوى الرباط الصليبي للركبة.
وأجبر حجم الإصابة رياض على الخضوع لعملية جراحية، في تطور يضع مشاركته مع المنتخب خلال المرحلة المقبلة موضع شك، خصوصاً أن إصابات الرباط الصليبي تتطلب عادة فترة طويلة من التعافي وإعادة التأهيل. وبالنسبة إلى وهبي، لا يتعلق الأمر فقط بغياب لاعب عن قائمة محددة، وإنما بفقدان عنصر كان يدخل ضمن الحسابات الدفاعية للمجموعة الوطنية.
ضربة ثانية تعيد ترتيب الحسابات
ولم تكد تداعيات إصابة شادي رياض تهدأ حتى تلقى الجهاز الفني خبراً آخر زاد من تعقيد الموقف. فقد أصبح وهبي مطالباً بإعادة تقييم خياراته في ظل غياب أو عدم جاهزية عدد من العناصر التي كان يمكن أن تشكل جزءاً من الحلول الأساسية في المرحلة المقبلة.
وتفرض هذه الوضعية على المدرب المغربي التحرك سريعاً للبحث عن بدائل قادرة على تعويض الغيابات، ليس فقط من الناحية العددية، وإنما من حيث الخصائص الفنية والقدرة على الانسجام مع المنظومة التي يريد اعتمادها.
فالمنتخب المغربي يدخل مرحلة مختلفة مع وهبي، الذي يعرف جيداً طبيعة الضغوط المحيطة بالمنتخب الأول بعد تجربته الناجحة مع المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، الذي قاده إلى التتويج بكأس العالم للشباب. غير أن الانتقال إلى المنتخب الأول يضعه أمام معادلة أكثر تعقيداً، حيث لا تكفي النتائج وحدها، بل يصبح تدبير الإصابات والغيابات والاختيارات البشرية جزءاً أساسياً من مهمة المدرب.
الغابون وليسوتو.. بداية لا تحتمل الحسابات الخاطئة
وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس، إذ لم يعد أمام الجهاز الفني وقت طويل قبل الدخول في أجواء التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027. وتكتسي مواجهتا الغابون وليسوتو أهمية خاصة لكونهما أول اختبار رسمي للمنتخب في المرحلة الجديدة، وأول فرصة أمام وهبي لترجمة أفكاره الفنية على أرض الملعب.
وفي مثل هذه المباريات، تصبح الخيارات الدفاعية تحديداً أكثر حساسية، بالنظر إلى أن الانسجام بين عناصر الخط الخلفي يحتاج إلى وقت، بينما قد يؤدي أي تغيير اضطراري إلى إعادة توزيع الأدوار داخل المجموعة.
ومن المرجح أن تشهد القائمة المقبلة حضور أسماء جديدة أو عودة بعض اللاعبين الذين لم يكونوا ضمن الخيارات الأولى، في محاولة لسد الفراغ الذي خلفته الإصابات. غير أن التحدي الحقيقي أمام وهبي سيكون في المحافظة على التوازن بين الاستقرار وإدخال البدائل، من دون أن تتحول الإصابات إلى عامل يربك البناء التكتيكي للمنتخب.
الاختبار الأول لوهبي
المفارقة أن وهبي، الذي صنع اسمه من خلال العمل مع الفئات السنية والنجاح في تطوير جيل جديد من اللاعبين، سيجد نفسه الآن مطالباً بإظهار قدرة مختلفة: إدارة منتخب أول يضم أسماء محترفة في أقوى الدوريات الأوروبية، وسط سقف مرتفع من الانتظارات الجماهيرية والإعلامية.
وتمنح الغيابات المفروضة فرصة أيضاً أمام أسماء أخرى لإثبات نفسها. ففي كرة القدم، كثيراً ما تتحول الإصابات إلى مدخل لظهور لاعبين لم تكن أمامهم فرصة المشاركة المنتظمة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنتخب يمتلك قاعدة واسعة من المحترفين في أوروبا.
لكن نجاح هذه المرحلة لن يقاس فقط بقدرة وهبي على تعويض الغائبين، بل بمدى نجاحه في الحفاظ على هوية المنتخب وتماسكه، وتحويل الأزمة إلى فرصة لإعادة توسيع قاعدة الاختيارات البشرية.
وبينما تتجه الأنظار إلى موعد إعلان القائمة النهائية، يبدو أن أول تحديات محمد وهبي مع المنتخب الأول لن تكون تكتيكية فقط. إنها ستكون اختباراً مبكراً لقدرته على اتخاذ قرارات صعبة في ظرف زمني ضيق، والحفاظ على تنافسية «أسود الأطلس» في بداية الطريق نحو كأس الأمم الأفريقية 2027.