مخيمات تندوف أمام اختبار الحلول المستدامة: المغرب يدفع نحو إعادة تعريف مقاربة المساعدات
بوشعيب البازي
الرباط – أعاد المغرب، من جنيف، طرح قضية مخيمات تندوف من زاوية تتجاوز منطق المساعدات الإنسانية المؤقتة، داعياً إلى الانتقال نحو مقاربة تقوم على البحث عن حلول دائمة لسكان المخيمات، وفق الخيارات المعترف بها في القانون الدولي للاجئين.
وخلال اجتماع اللجنة الدائمة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الأربعاء، اقترح السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، عمر زنيبر، إدراج ثلاثة مسارات ضمن التخطيط المستقبلي للبرامج والميزانيات المرتبطة بمخيمات تندوف: العودة الطوعية إلى الوطن، أو الاندماج في البلد المضيف، أو إعادة التوطين في دولة ثالثة.
ولا يقدم هذا الطرح حلولاً جديدة من حيث المرجعية القانونية بقدر ما يسعى إلى إعادة وضعها في صلب النقاش الدولي حول مخيمات تندوف، التي يستمر وضعها منذ عقود دون أفق واضح لتسوية نهائية. ويرى المغرب أن استمرار تمويل الوضع القائم لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى معالجة الأسباب السياسية والإنسانية التي تحول دون إنهاء هذا الملف.
من إدارة الأزمة إلى البحث عن مخرج
وتكتسب المبادرة المغربية أهميتها من كونها تربط بين العمل الإنساني والمسؤولية عن توفير أفق مستدام للسكان. فالمساعدات، وفق هذا التصور، يفترض ألا تتحول إلى آلية لإدارة وضع مؤقت إلى أجل غير محدد، بل ينبغي أن تكون جزءاً من مسار يقود، في نهاية المطاف، إلى حل دائم يحفظ حقوق الأفراد واختياراتهم.
وأكد زنيبر استعداد المغرب للمساهمة في المسارات الثلاثة، على أساس أن يكون الاختيار حراً وطوعياً وفردياً، بعيداً عن أي إكراه أو توجيه سياسي. وتضع هذه النقطة جوهر المقاربة المغربية في إطار المبادئ المعمول بها دولياً في قضايا اللاجئين، حيث ترتبط الحلول الدائمة أساساً بالعودة الطوعية أو الاندماج المحلي أو إعادة التوطين.
البعد الإنساني في قلب النقاش
وتحاول الرباط، من خلال هذا الطرح، نقل النقاش من مستوى الخلاف السياسي حول الصحراء إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالحقوق الفردية لسكان المخيمات. فالمسألة، وفق الرؤية المغربية، لا تتعلق فقط بحجم المساعدات أو انتظامها، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنظومة الإنسانية الدولية على توفير خيارات حقيقية أمام الأشخاص الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في وضعية اللجوء.
وفي هذا السياق، أشار السفير المغربي إلى أن المقاربة المقترحة تحظى باهتمام عدد من الدول المانحة، بما يعكس، بحسب الرباط، تنامياً في النقاش حول فعالية النموذج القائم ومستقبل التمويل الإنساني الموجه إلى المخيمات.
ويبقى التحدي الأساسي مرتبطاً بترجمة هذه المبادئ إلى آليات عملية. فالعودة الطوعية تفترض ضمانات وشروطاً سياسية وأمنية، بينما يتطلب الاندماج المحلي موافقة الدولة المضيفة وتوفير إطار قانوني واجتماعي ملائم. أما إعادة التوطين في بلدان ثالثة، فتظل مرتبطة بإرادة الدول وقدرتها على استقبال الأشخاص المعنيين.
ملف إنساني ذو امتدادات سياسية
ويأتي التحرك المغربي في جنيف في سياق أوسع تسعى فيه الرباط إلى إعادة وضع قضية مخيمات تندوف ضمن أجندة دولية تركز على الحلول وليس فقط على إدارة الأزمة. ومن شأن هذا التحول، إذا حظي بدعم أوسع من الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، أن يفتح نقاشاً حول مستقبل البرامج الإنسانية المخصصة للمخيمات ومدى ملاءمتها لوضع مستمر منذ عقود.
وفي نهاية المطاف، يضع المقترح المغربي المجتمع الدولي أمام معادلة واضحة: هل يستمر التعامل مع مخيمات تندوف باعتبارها حالة إنسانية مفتوحة بلا سقف زمني، أم يبدأ الانتقال التدريجي نحو حلول دائمة تمنح السكان خيارات فعلية بشأن مستقبلهم؟
وهو سؤال يتجاوز الحسابات السياسية المباشرة، ليمس جوهر المبادئ التي تقوم عليها الحماية الدولية للاجئين: أن تكون المساعدة وسيلة للحماية، لا بديلاً دائماً عن الحل.