المغرب يتألق في مهرجان مونـس الدولي للسينما: عرض فيلم “ميرا” لنور الدين الخماري يعزز الحضور الثقافي المغربي في أوروبا

بوشعيب البازي

شهدت الدورة الحادية والأربعون من المهرجان الدولي للفلم  التي احتضنتها مدينة مونس البلجيكية ما بين 6 و14 مارس، حضوراً لافتاً للسينما المغربية ضمن برمجتها الرسمية، حيث خُصصت أمسية مميزة للاحتفاء بالإبداع السينمائي المغربي من خلال عرض فيلم “ميرا” للمخرج المغربي – نور الدين الخماري في قاعة العرض التابعة لمركب Imagix Mons. وقد استقطب هذا الحدث جمهوراً متنوعاً من عشاق السينما والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي، ما يعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالسينما المغربية بوصفها أحد تعبيرات الإبداع الفني المعاصر في الفضاء المتوسطي.

وقد جاء عرض الفيلم في إطار البرنامج الرسمي للمهرجان، الذي يُعد من أبرز التظاهرات السينمائية في بلجيكا، حيث يشكل فضاءً للحوار بين مختلف التجارب السينمائية العالمية، ويتيح للجمهور فرصة التعرف على تجارب فنية تعكس التحولات الاجتماعية والثقافية في مجتمعاتها.

عرض سينمائي لافت

حضر المخرج -نورالدين الخماري شخصياً فعاليات عرض فيلمه ميرا، حيث أتاح للجمهور فرصة نادرة للتفاعل المباشر معه عقب انتهاء العرض. وقد لقي الفيلم إشادة واسعة من قبل الحاضرين، الذين توقفوا عند لغته البصرية المميزة وبنيته السردية التي تجمع بين البعد الواقعي والنَفَس التأملي. كما يتناول العمل موضوعات ذات أبعاد إنسانية عميقة، من بينها الذاكرة والهوية والعلاقة المركبة بين الإنسان والطبيعة.

Screenshot

وقد فتح العرض الباب أمام نقاش غني بين المخرج والجمهور، حيث تناولت المداخلات مختلف الجوانب الفنية والفكرية للفيلم، وأبرزت قدرة السينما المغربية المعاصرة على مقاربة قضايا إنسانية كونية من خلال رؤية فنية ذات خصوصية ثقافية واضحة.

الدبلوماسية الثقافية في قلب الحدث

كما تميزت هذه الأمسية بحضور نجاح ديمو، القنصلة العامة للمملكة المغربية بلييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، وهو حضور يعكس الاهتمام الذي توليه الدبلوماسية المغربية للبعد الثقافي باعتباره أحد ركائز تعزيز صورة المغرب في الخارج وترسيخ حضوره في المشهد الثقافي الأوروبي.

وقد شكلت مشاركة القنصلة العامة في هذا الحدث الثقافي رسالة دعم واضحة للمبادرات التي تسعى إلى إبراز الإبداع المغربي في المحافل الدولية، كما أكدت على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة والفنون في توطيد جسور التفاهم والحوار بين الشعوب. وفي هذا السياق، تندرج مشاركة المغرب في مهرجان مونـس ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز الدبلوماسية الثقافية للمملكة، وإبراز غنى وتنوع الإنتاج الفني المغربي.

فضاء للحوار الثقافي

وعقب العرض السينمائي، اجتمع المشاركون في أجواء ودية داخل فضاءات مركب Imagix Mons، حيث استمرت النقاشات بين الفنانين والجمهور وممثلي المجتمع المدني حول آفاق السينما المغربية ودورها في تعزيز الحوار الثقافي.

وقد تم تنظيم هذه الأمسية بشراكة مع عدد من الفاعلين الجمعويين والثقافيين، من بينهم جمعية Droit et Devoir، والمجلس الاستشاري للجالية المغربية بمدينة مونـس، وجمعية Présence et Action Culturelles – Jemappes، إضافة إلى مؤسسة BOA Euroservices.

السينما المغربية وحضور متنامٍ دولياً

إن الحضور المغربي في المهرجان الدولي للفلم بمونس يعكس التحول الذي تشهده السينما المغربية خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت أكثر حضوراً في المهرجانات الدولية، وأكثر قدرة على تقديم أعمال فنية تجمع بين الخصوصية الثقافية والانفتاح على القضايا الإنسانية المشتركة.

وفي هذا السياق، يشكل عرض فيلم ميرا بمدينة مونس البلجيكية محطة جديدة في مسار التعريف بالإبداع السينمائي المغربي لدى الجمهور الأوروبي، كما يعزز الدينامية الثقافية التي تربط بين المغرب وبلجيكا، ويؤكد أن الفن السابع يظل أحد أهم أدوات التقارب الثقافي والحضاري بين الشعوب.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز الدور المتزايد للثقافة كجسر للحوار والتفاهم، وهو ما جسدته هذه الأمسية السينمائية التي احتفت بالإبداع المغربي، وأكدت في الآن ذاته على المكانة المتنامية للسينما المغربية في المشهد الثقافي الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com