الصحراء المغربية.. الرباط تعزز جبهتها الدبلوماسية قبيل حسم أكتوبر

بوشعيب البازي

الرباط – قبل أسابيع من موعد مجلس الأمن المرتقب في أكتوبر، تكثف الرباط تحركها الدبلوماسي لتعزيز موقعها في ملف الصحراء، مستفيدة من اتساع دائرة الدول التي تعلن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية. وفي أحدث مؤشرات هذا الحراك، جددت مجموعة تضم 40 دولة دعمها للسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن تسوية النزاع ينبغي أن تتم في إطار المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

وجاء هذا الموقف خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أكد عمر زنيبر، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، أن المجموعة تدعم التطورات التي أدخلها المغرب على مقترحه للحكم الذاتي.

وأشار زنيبر إلى التزام المملكة بضمان عودة وإدماج سكان مخيمات تندوف، على أساس المساواة بين جميع المواطنين المغاربة، وفي إطار ضمانات دولية وممارسات معترف بها.

معركة دبلوماسية قبل أكتوبر

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة بالنظر إلى اقتراب موعد مناقشة مجلس الأمن لملف الصحراء. فالمعركة الدبلوماسية لم تعد تقتصر على تسجيل مواقف سياسية متفرقة، بل أصبحت مرتبطة بمحاولة كل طرف التأثير في طبيعة التسوية التي يمكن أن تحظى بقبول دولي.

وتراهن الرباط على أن تراكم الاعترافات والمواقف المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي سيعزز موقعها داخل المسار الأممي، خصوصاً في ظل التحولات التي شهدتها مواقف عدد من الدول الكبرى والإفريقية والعربية خلال السنوات الأخيرة.

وبالنسبة للمغرب، لم تعد مبادرة الحكم الذاتي مجرد مقترح للتفاوض، وإنما أصبحت محوراً لاستراتيجيته الدبلوماسية في التعامل مع النزاع، مع التأكيد على أنها تندرج ضمن إطار الأمم المتحدة وتسعى إلى توفير حل سياسي واقعي ودائم.

من نزاع إقليمي إلى رهـان على التنمية

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان، ربط زنيبر تسوية قضية الصحراء بآفاق أوسع تتجاوز البعد السياسي للنزاع، مشيراً إلى انعكاساته على التكامل والتنمية في الفضاءين الإفريقي والعربي.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً مغربياً متزايداً نحو تقديم الأقاليم الجنوبية باعتبارها جزءاً من مشاريع الربط الاقتصادي والتعاون الإقليمي، سواء عبر الاستثمارات والبنية التحتية أو من خلال المشاريع المرتبطة بالمحيط الأطلسي وإفريقيا.

وفي المقابل، لا تزال الأمم المتحدة تتعامل مع القضية باعتبارها نزاعاً لم يتم التوصل بشأنه إلى تسوية نهائية، فيما يظل المسار السياسي الأممي الإطار المرجعي للمفاوضات بين الأطراف المعنية.

اختبار أكتوبر

ومع اقتراب موعد مجلس الأمن، يبدو أن الرباط تسعى إلى دخول المرحلة المقبلة وهي تحمل رصيداً دبلوماسياً أكبر، مستندة إلى اتساع دائرة الدول التي تدعم مقترح الحكم الذاتي أو تعتبره أساساً جدياً للتوصل إلى حل سياسي.

لكن اختبار أكتوبر لن يقاس فقط بعدد الدول التي تعلن مواقفها، بل بمدى قدرة الدينامية الدبلوماسية الحالية على التأثير في المسار الأممي نفسه، ودفع الأطراف نحو مفاوضات أكثر واقعية وفاعلية.

وبذلك، تدخل قضية الصحراء مرحلة جديدة من التنافس الدبلوماسي: المغرب يراهن على تحويل تراكم الدعم الدولي إلى دينامية سياسية داخل الأمم المتحدة، بينما يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذا الزخم إلى تسوية نهائية للنزاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com