تشديد جديد على دخول الجزائريين إلى المغرب.. بين إجراءات السفر وغياب التوضيح الرسمي
يوسف لفرج
بروكسل – أثارت تقارير إعلامية جزائرية خلال اليومين الماضيين جدلاً واسعاً بشأن إجراءات جديدة مرتبطة بسفر المواطنين الجزائريين إلى المغرب، بعدما تحدثت مصادر إعلامية عن رفض إركاب عدد من المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى المملكة، بدعوى عدم توفرهم على بطاقة إقامة مغربية سارية المفعول.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الخبر» الجزائرية، فإن شركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس» رفضت، خلال الأيام الأخيرة، إركاب عدد من المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى المغرب، سواء انطلاقاً من مطارات فرنسية أو عبر رحلات تتضمن محطات عبور في فرنسا. ووفق الرواية ذاتها، فقد كان هؤلاء المسافرون يتوفرون على وثائق السفر، غير أن الشركة بررت رفض الإركاب بعدم حيازتهم سند إقامة مغربياً ساري المفعول.
تعليمات جديدة منسوبة إلى شرطة الحدود المغربية
وتذهب تقارير أخرى إلى أن الإجراء دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 16 سبتمبر 2026، وأن شركات الطيران أُبلغت بضرورة التحقق، قبل الإركاب، من وضعية المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى المغرب.
وذكرت صحيفة «الحياة» الجزائرية أنها اطلعت على وثيقة داخلية موجهة إلى فرق معالجة المسافرين التابعة لشركة Swissport العاملة على رحلات «إير فرانس» من مطاري الجزائر ووهران، تتضمن تعليمات بالتحقق من حيازة المسافر الجزائري بطاقة إقامة مغربية سارية.
كما أشارت التقارير إلى إدراج تنبيه في نظام ALTEA الخاص بمعالجة بيانات المسافرين، بما يشمل الرحلات التي تتضمن محطات عبور، وذلك لتفادي وصول مسافرين قد ترفض السلطات المغربية دخولهم، وهي حالات تعرف في قطاع الطيران باسم INAD، أي «مسافر غير مقبول» عند الوصول.
غير أن هذه المعطيات، رغم تداولها على نطاق واسع، لا تزال تستند أساساً إلى تقارير إعلامية ووثائق قيل إنها داخلية، ولم يصدر، وفق المصادر المتاحة حتى الآن، إعلان مغربي رسمي يوضح بشكل صريح طبيعة الإجراء ونطاقه والأساس القانوني له.
شهادات عن منع الدخول في مطار الدار البيضاء
وفي تطور موازٍ، عن شهادات لمسافرين جزائريين قالوا إنهم مُنعوا من دخول الأراضي المغربية بعد وصولهم إلى مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء على متن رحلة للخطوط الجوية التونسية.
وبحسب إحدى الشهادات ، كان السفر لأغراض سياحية، قبل أن يُبلغ المسافرون بعدم السماح لهم بالدخول، ليتم إرجاعهم إلى تونس على متن الرحلة نفسها.
وتبقى هذه الشهادات، شأنها شأن التقارير المتعلقة برفض الإركاب، بحاجة إلى توضيح رسمي من السلطات المغربية والجهات المعنية بالنقل الجوي حتى يمكن تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بإجراء عام وممنهج أم بحالات مرتبطة بتقييم شروط دخول كل مسافر على حدة.
السياق القانوني للسفر إلى المغرب
وتكتسب القضية أهمية إضافية بالنظر إلى أن البوابة الرسمية للمكتب الوطني المغربي للسياحة توضح أن شروط دخول الأجانب إلى المغرب تختلف بحسب الجنسية، وأن مدة الإقامة السياحية القصوى المحددة عموماً هي 90 يوماً، مع ضرورة التوفر على جواز سفر ساري المفعول، بينما تُحدد التأشيرة أو الإعفاء منها وفق جنسية المسافر.
وفي المقابل، فإن التقارير المتداولة بشأن الجزائريين تتحدث عن شرط إضافي يتعلق بحيازة بطاقة إقامة مغربية بالنسبة إلى المسافرين غير المقيمين في المملكة، وهو ما يجعل التوضيح الرسمي ضرورياً لتحديد طبيعة هذا الشرط، وما إذا كان يمثل تغييراً عاماً في نظام دخول المواطنين الجزائريين أم توجيهاً إجرائياً محدداً لشركات النقل.
أزمة دبلوماسية تلقي بظلالها على حركة المواطنين
ولا يمكن فصل التطورات الجديدة عن السياق السياسي والدبلوماسي المعقد للعلاقات الجزائرية المغربية.
فالحدود البرية بين البلدين ما تزال مغلقة، كما أن العلاقات الدبلوماسية مقطوعة منذ أغسطس 2021. وتُشير المعطيات المنشورة حديثاً إلى أن غياب الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين يجعل التنقل بينهما يتم عادة عبر دول ثالثة، وهو ما يضيف تعقيدات لوجستية إلى حركة المواطنين.
وفي سبتمبر 2024، أعادت الجزائر فرض التأشيرة على حاملي جوازات السفر المغربية، في قرار بررته السلطات الجزائرية باعتبارات مرتبطة بالأمن الوطني، ما شكل محطة إضافية في مسار التوتر بين البلدين.
عندما تصبح حركة الأفراد امتداداً للأزمة السياسية
وتكشف التطورات الأخيرة، في حال تأكد نطاقها رسمياً، عن أحد أكثر الجوانب حساسية في العلاقات الجزائرية المغربية: تأثير الخلافات السياسية على حرية تنقل المواطنين.
فالعلاقات بين الدول لا تُقاس فقط بمستوى التمثيل الدبلوماسي أو الاتفاقيات الاقتصادية، وإنما أيضاً بمدى سهولة انتقال الأفراد بين مجتمعات تجمعها روابط تاريخية وجغرافية وعائلية وثقافية عميقة.
ومن هذا المنظور، فإن أي تشديد جديد على حركة المسافرين الجزائريين نحو المغرب، أو على المواطنين المغاربة الراغبين في دخول الجزائر، لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن المسار العام للعلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل استمرار إغلاق الحدود البرية والإجراءات المتبادلة المتعلقة بالتأشيرات.
الحاجة إلى توضيح رسمي
ويبقى العنصر الأكثر أهمية في هذه القضية هو التوضيح الرسمي. فحتى الآن، تتعدد الروايات بشأن طبيعة القرار ومصدره وتاريخ دخوله حيز التنفيذ، بينما لم يظهر في المصادر التي تمت مراجعتها إعلان رسمي مغربي مفصل يؤكد وجود حظر شامل على دخول الجزائريين غير المقيمين.
وعليه، فإن الأدق صحافياً وقانونياً هو الحديث عن تشديد أو قيود جديدة منسوبة إلى السلطات المغربية بشأن سفر بعض المواطنين الجزائريين إلى المملكة، إلى حين صدور توضيح رسمي يحدد بشكل قاطع شروط الدخول الجديدة، والفئات المعنية بها، والأساس القانوني الذي تستند إليه.
وبينما تتواصل تداعيات الأزمة السياسية بين الجزائر والمغرب، يجد المواطن نفسه مرة أخرى في قلب خلاف دبلوماسي طويل، يدفع ثمنه أحياناً عبر إجراءات السفر، وتعقيدات العبور، وعدم وضوح المعلومات، في انتظار أن تتقدم لغة المؤسسات والقنوات الرسمية على لغة التسريبات والتقارير المتضاربة.