المغرب: حزب ينتقد «استقالة» الحكومة من مسؤولياتها وآخر يطالب بفحص صفقات كورونا ومواطنون يزحفون على بطونهم لتجاوز المتاريس
في الوقت الذي أعلن فيه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، عبر حسابه على «تويتر» عن تمديد حالة الطوارئ الصحية لمدة شهر آخر، يتواصل تكاثر الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد، مما يضطر السلطات إلى إحكام إغلاق أحياء بكاملها، وإرجاء التحاق التلاميذ بمدارسهم. وهو ما يتسبب في معاناة مضاعفة للعديد من المواطنين.
وقرر مجلس الحكومة، المنعقد أمس الأربعاء، تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 أكتوبر المقبل، وذلك في إطار جهود المغرب لمكافحة تفشي وباء كورونا المستجد. ويأتي هذا القرار تزامناً مع تكاثر حالات الإصابة بالفيروس في مختلف أقاليم المغرب، فقد كشفت المعطيات الرسمية عشية أول أمس تسجيل 1941 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال الـ24 ساعة، ليرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس إلى 75721 حالة في المغرب. ووفق وزارة الصحة المغربية، فإن عدد الحالات المستبعدة، بعد الحصول على نتائج سلبية تهم التحاليل المختبرية، قد بلغ 2039669 منذ بداية انتشار الفيروس على المستوى الوطني، في 2 مارس الماضي. كما جرى تسجيل 33 وفاة جديدة، ليصل عدد الوفيات إلى 1427 حالة. وتم التأكد من 1143 حالة شفاء إضافية، لترتفع الحصيلة الإجمالية للتعافي إلى 57239.
واقع مأزوم
وشَنَّ «حزب الاستقلال» المعارض هجوماً جديداً على الحكومة، منتقداً طريقة تدبيرها لملف جائحة كورونا، ففي بلاغ صدر عقب اجتماع لجنته التنفيذية عن بعد عشية الثلاثاء، وتلقت «القدس العربي» نسخة منه، أعرب الحزب المذكور عن استيائه من «استقالة الحكومة من مسؤولياتها تجاه البلاد وتجاه المواطنات والمواطنين، واستسلامها للأمر الواقع في ظل تفاقم الوضعية الوبائية، والاستهتار الكبير بالمواطنين، والذي جسدته القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالصحة والدخول المدرسي، وعودة تقييد التنقل». واعتبر حزب «الاستقلال» هذه القرارات تفقد الحكومة ما تبقى من المصداقية ومن ثقة المواطنين، مضيفاً أنه «أمام هذا الواقع الحكومي المأزوم، تحاول بعض القطاعات الوزارية المعدودة إنقاذ الوضع بإصدار قرارات لتدبير الطوارئ وإطفاء الحرائق».
بيد أن اللجنة التنفيذية للحزب لم تفوت تسجيل اعتزازها بمبادرة العاهل المغربي محمد السادس التي وصفتها بـ«الحكيمة» والمتمثلة بوضع المغرب في خضم الجهود الدولية لمكافحة جائحة كورونا، من خلال تعزيز التعاون العملي مع جمهورية الصين الشعبية في هذا المجال، والمساهمة في جهود البحث عن لقاح لعلاج الوباء، والذي يشارك المغرب باتفاق مع الجانب الصيني في تجاربه السريري. وأضاف البلاغ: «الرؤية الملكية ببعدها الاستراتيجي، ستمكن المغرب من التموقع الجيد وسط اقتصاد عالمي جديد في طور التشكل، والاستفادة من إعادة توزيع العمل على الصعيد الدولي».
على صعيد آخر، وجهت المجموعة النيابية لحزب «التقدم والاشتراكية» (المعارض) في مجلس النواب، طلباً إلى رئيسة لجنة القطاعات الاجتماعية في المجلس، من أجل تشكيل لجنة استطلاعية مؤقتة تكلف بمهمة مؤقتة في موضوع «الصفقات التي أُبرمتْ في قطاع الصحة في ظل جائحة كوفيد- 19». وضمّنت المجموعة طلبها ببطاقة تقنية في الموضوع، تتعلق بـ«الصفقات التي جرى إبرامها في قطاع الصحة في ظل الجائحة، مثلما أورد موقع «زنقة 24». وطالب برلمانيو الحزب المعارض «بتوضيح السياق الوطني والدولي الذي تم فيه إبرام هذه الصفقات، ودواعي إقرار الوضعية الاستثنائية لإبرام هذه الصفقات، وموضوع الصفقات ومضمونها ومحتواها، وقائمة المتعاقدين الذين رست عليهم الصفقات، وقائمة المشتريات والتوريدات الفعلية والمتوقعة في إطار هذه الصفقات، والقيمة المالية لهذه الصفقات ووسائل المهمة. كما طالبت المجموعة النيابية بالاستماع إلى كل من وزير الصحة والمديرين المركزيين في الوزارة أصحاب الصلة بالموضوع، ومديري المراكز الاستشفائية الجامعية، ومديري بعض المختبرات العمومية والخصوصية، والقيام بزيارات ميدانية تدقق وجهتها لاحقاً.
من جهة أخرى، رصدت صحيفة «المساء» حالة الاستنفار التي عاشتها سلطات مدينة القنيطرة، بعدما رفض مصابون بفيروس كورونا الالتحاق بوحدات العزل بالمجمع الاستشفائي «الإدريسي» احتجاجاً على ما وصفوه بـ»الاكتظاظ وتردي غرف الجناح المخصص لاستقبالهم». وهدد المرضى الغاضبون بمغادرة المستشفى، خاصة أنهم قضوا ليلتهم الأولى في خيمة منصوبة في ساحة الفضاء الصحي دون التوصل بالأغطية والأكل ومياه الشرب، وحاولوا الخروج بشكل جماعي وهم يحملون أمتعتهم، قبل أن تتصدى لهم عناصر القوات العمومية بشكل سلمي، بعدما شكلت حزاماً بشرياً أمام الباب الرئيسي للمستشفى محذرة المحتجين من عواقب ما يعتزمون القيام به.
وفي مدينة طنجة سجلت، مساء الثلاثاء 16 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، من بينها إصابات تتعلق بأساتذة جامعيين وتلاميذ وعناصر أمنية. ونقل موقع «اليوم 24» عن مصدر نعته بالمطلع قوله إن الإصابات توزعت على أستاذين جامعيين يدرسان في جامعة «عبد المالك السعدي» بتطوان، وطالبة في كلية العلوم بطنجة، وثلاثة عناصر أمن، وعامل في شركة للأجبان بالمنطقة الصناعية «أمغوغة». فيما سجلت شركة للمشروبات الغازية إصابة واحدة، تتعلق بعامل يشتغل فيها، وسجلت إصابة تلميذ يدرس في مدرسة «الإمام الغزالي» القريبة من المنطقة الصناعية «العوامة».
عبور مهين
أما في مدينة الرباط، فقد رصدت كاميرا موقع «المصدر ميديا» في نقل مباشر صباح أمس قيام السلطات الأمنية بمنع ساكنة حي «الرشاد» وحي «الفرح» من الذهاب إلى العمل. كما تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عدداً من النساء والرجال، اضطروا إلى الزحف تحت المتارس الإسمنتية، وذلك في أحد أزقة حي «التقدم» بالعاصمة، فقد تسبب إغلاق عدد من الأزقة في عرقلة مرور عدد من المواطنين لقضاء أعمالهم، ما جعلهم مضطرين لعبور وصفه مصدر إعلامي بـ»المهين» تحت الحواجز الحديدية التي وضعت في الشوارع. وقالت إحدى السيدات في الفيديو: «ماذا نعمل، أليس من حقنا التوجه إلى العمل من أجل توفير القوت لأبنائنا؟».
والجدير بالذكر أن السلطات قررت إغلاق مجموعة من المدارس في الرباط وسلا. وحصل الشيء نفسه في إقليم الداخلة (أقصى جنوب الصحراء المغربية) إذ جرى اعتماد صيغة التعليم عن بعد، وذلك بناء على قرار لجنة اليقظة الجهوية، وحفاظاً على صحة وسلامة المتعلمات والمتعلمين والكوادر التعليمية والإدارية في ظل الوضعية الوبائية الحالية التي يشهدها الإقليم بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.
في مدينة الدار البيضاء، عبر العديد من آباء وأمهات التلاميذ بالدار البيضاء عن تخوفهم على مستقبل أبنائهم، بعد قرار السلطات الحكومية تأجيل الدخول المدرسي بسبب تفشي فيروس كورونا في الفترة الأخيرة. وذكرت صحيفة «هسبريس» الإلكترونية أنه بينما تشهد مدارس المغرب استقبال التلاميذ وبداية الدخول المدرسي الذي اختارت غالبية الأسر أن يكون حضورياً، فإن مدارس ومؤسسات الدار البيضاء، بصنفيها العمومي والخصوصي، ما تزال مغلقة، إلى حين مرور 14 يوماً وتحسن الوضعية الوبائية. وكشف عدد من الآباء والأمهات أن هذا الوضع مقلق بالنسبة إليهم، وأن أكثر ما يتخوفون منه جراء تأجيل الدخول المدرسي الحضوري، هو ضياع جزء من عمر السنة الدراسية، خصوصاً بعد التعثر الذي طبع الدراسة خلال الموسم الدراسي الماضي على الرغم من اعتماد التعليم عن بعد كصيغة لتجاوز تداعيات الجائحة.
وأضافت الصحيفة نفسها أن عدداً من الطلبة الجامعيين في الدار البيضاء، الذين كانوا سيجتازون امتحاناتهم الجامعية برسم الموسم 2020-2021 وجدوا أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه، خصوصاً بعد قرار السلطات الحكومية اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية ضمنها إغلاق المؤسسات الجامعية بسبب تفشي وباء كورونا. وفي الوقت الذي كانت فيه الكليات التابعة لجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء ستشهد هذا الأسبوع تنظيم الامتحانات الخاصة بالموسم الماضي، اضطرت الإدارة إلى تأجيلها إلى وقت لاحق، وهو ما أثر بشكل كبير على مجموعة من الطلبة. وهو ما جعل النقاش حالياً ينصب بين كثيرين حول وجوب اتخاذ رئاسة الجامعة «قراراً جريئاً» يقضي بإجراء الامتحانات عن بعد، من أجل تفادي هذا الارتباك.
وتفاعلاً مع انتشار صورة فوتوغرافية لحجرة دراسية لا يُحترم فيها البرتوكول الصحي، لا سيما التباعد الجسدي، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، أصدرت الإدارة التعليمية في مكناس بياناً أوضحت فيه أن المؤسسة التعليمية المعنية هي مدرسة «عبد الخالق الطريس» الابتدائية في بلدية مكناس. وتابع البيان أنه «بعد التأكد من صحة الصورة المتداولة، وعلى اعتبار أن وضعية القسم التي تعكسها هذه الصورة لا تحترم المعايير التربوية والصحية المعتمدة، والتي أكدت وزارة التعليم على ضرورة احترامها الصارم في جميع المؤسسات التعليمية، تم تعميق البحث والتقصي من أجل استجلاء مسببات هذه الوضعية، وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الضرورية.
ولأجل ذلك، قامت المديرية الإقليمية في مكناس بإيفاد لجنة للبحث والتقصي، وقفت في عين المكان على البنية المادية والتربوية للمؤسسة التعليمية، وتوصلت إلى أن وضعية مدرسة «عبد الخالق الطريس» وأنها تتيح إمكانية تطبيق التفويج بمعدل يتراوح بين 11 و15 تلميذاً وتلميذة في القسم حسب المستويات الدراسية. وأكد البيان أن تلك المدرسة لم تحترم مقتضيات المذكرة الوزارية وقامت باستقبال تلاميذ المستويات الأول والثاني والثالث جميعاً خلال الفترة الصباحية ليوم الإثنين سبتمبر، في حين لو عملت على احترام مقتضيات المذكرة، باستقبال المستوى الأول في هذه الفترة، والمستوى الثاني في الفترة الزوالية والمستوى الثالث في الفترة الصباحية لليوم الموالي، فإنه كان بإمكانها استقبال 8 أفواج بمعدل 10 تلاميذ للحجرة الدراسية الواحدة. وأوضحت الإدارة التعليمية أنها قامت باتخاذ كل التدابير الضرورية لتصحيح تلك الوضعية، كما أنها بصدد اتخاذ الإجراءات الإدارية المعمول بها في حق المعنيين بالأمر بعد تحديد المسؤوليات.
وخصصت صحيفة «المساء» افتتاحيتها أمس الأربعاء لتقويم طريقة تفاعل وزارة التعليم مع نشر «الصور الصادمة» للموسم الدراسي الجديد، مؤكدة أنه كان على الوزارة أن تتحمل مسؤوليتها، لا أن تبادر إلى تبني نفس المنطق الذي يتم الاجتهاد في تكريسه من خلال معاقبة كل من ينتقد أو من يكشف عورات تدبير الحكومة وقطاعاتها التي تغرق في الفساد والارتجالية. وقالت الصحيفة نفسها: «على الوزارة أن توفر الإمكانات للمدرسة العمومية وتتصدى لنهبتها قبل الحديث عن المحاسبة. مدرسة رصدت لها، ولسنوات طويلة، ميزانيات ضخمة، لكن، وللأسف، تم تحريف مسارها لصفقات صارت موضوع تحقيقات لدى الفرقة الوطنية، كما أنجزت بشأنها تقارير سوداء من طرف أعلى هيئة للمحاسبة».