«عُودوا إلى الجزائر… سويسرا تُنهي الحلم بهدفين وتُرسل “الخُضر” إلى أول طائرة»

بوشعيب البازي

Screenshot

منذ صافرة البداية، بدا المنتخب الجزائري وكأنه دخل المباراة محمّلًا بخطابات الثقة أكثر من الحلول التكتيكية. وبينما كانت الجماهير تنتظر ملحمة كروية تكتب فصلاً جديدًا في تاريخ “الخُضر”، جاءت الحقيقة قاسية، باردة، ودقيقة… تمامًا كما هي الساعات السويسرية.

الخسارة بهدفين دون رد لم تكن مجرد نتيجة على لوحة إلكترونية، بل كانت إعلانًا رسميًا عن نهاية رحلة لم تستطع الصمود أمام أول اختبار حقيقي في الأدوار الإقصائية. المنتخب السويسري لم يحتج إلى معجزة، ولم يقدّم كرة خارقة للعادة، بل لعب بانضباط، واستغل أخطاء منافس بدا تائهًا بين الحماس الإعلامي والواقع داخل المستطيل الأخضر.

وقبل المباراة، كانت بعض المنابر الإعلامية الجزائرية قد رسمت سيناريوهات عبور تاريخية، وتحدثت عن طريق مفتوح نحو الأدوار المتقدمة، وكأن المنافسين سيكتفون بالتقاط الصور التذكارية مع المنتخب الجزائري. لكن كرة القدم، كعادتها، لا تعترف بالعناوين الرنانة ولا بالشعارات الوطنية، بل تعترف فقط بمن يركض أكثر، ويفكر أسرع، ويستغل الفرص.

وفي المقابل، لعب السويسريون بهدوء وثقة، وكأنهم يقرأون المباراة صفحة بعد صفحة، بينما ظل المنتخب الجزائري يبحث عن مفتاح المباراة في المكان الخطأ. تمريرات مقطوعة، ارتباك دفاعي، وعقم هجومي جعل حارس سويسرا يقضي أمسية هادئة أقرب إلى نزهة في جبال الألب منها إلى مباراة في كأس العالم.

السخرية الحقيقية لا تكمن في النتيجة، فالهزيمة جزء طبيعي من كرة القدم، وإنما في الفجوة الهائلة بين الخطاب والواقع. فمنذ أسابيع، ارتفعت أصوات تتحدث عن منتخب سيقارع الكبار، وعن جيل سيغيّر تاريخ الكرة الجزائرية، فإذا بالمشهد ينتهي بحقائب سفر تُغلق على عجل، وبطاقات صعود إلى الطائرة الأولى المتجهة نحو الجزائر.

وفي كرة القدم، لا تكذب لوحة النتائج. فبين الأمنيات والإنجازات مسافة تُقاس بالعمل والانضباط، لا بالشعارات. والمنتخب الجزائري وجد نفسه أمام درس قاسٍ مفاده أن التاريخ لا يُكتب في البرامج التلفزيونية، ولا على مواقع التواصل الاجتماعي، بل فوق العشب الأخضر.

اليوم، يعود “الخُضر” إلى الجزائر بعد خروج مبكر، بينما تواصل المنتخبات التي استعدت بصمت طريقها في البطولة. أما الجماهير الجزائرية، التي سافرت بأحلامها قبل حقائبها، فستعود بخيبة أمل جديدة، وبسؤال قديم يتكرر بعد كل إخفاق: متى يتحول الحديث عن الإنجازات إلى إنجازات حقيقية؟

لقد أقلعت الطائرة… ولم يكن على متنها حلمٌ عالمي، بل درس جديد يؤكد أن كرة القدم لا تمنح التأهل لمن يرفع سقف التوقعات، وإنما لمن يرفع مستوى الأداء. أما المنتخب السويسري، فقد أنهى المهمة بهدوء، تاركًا المنتخب الجزائري يبحث عن إجابات في رحلة العودة الطويلة إلى الجزائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com