القنصلية المغربية بلييج تفتح أبوابها يوم السبت: مقاربة جديدة لخدمة مغاربة العالم

بوشعيب البازي

Screenshot

في خطوة غير مسبوقة على مستوى التمثيليات القنصلية المغربية ببلجيكا، اختارت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة لييج أن تفتح أبوابها يوم السبت بكامل مصالحها الإدارية والقنصلية، في مبادرة تعكس تحولا ملموسا في طريقة تدبير العلاقة مع أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة خلال الفترات التي تعرف ضغطا متزايدا على الخدمات الإدارية مع اقتراب موسم العطلة الصيفية.

الخطوة، التي لقيت استحسانا واسعا في أوساط الجالية المغربية، لا تقتصر على خدمات تسليم جوازات السفر أو البطائق الوطنية، كما جرت العادة في عدد من القنصليات، بل تشمل مختلف الخدمات القنصلية، من توثيق العقود وتصحيح الإمضاءات إلى تجديد الوثائق الإدارية ومعالجة الملفات المرتبطة بالحالة المدنية. وهو ما جعل القنصلية تبدو، في هذا اليوم الاستثنائي، وكأنها تشتغل وفق الوتيرة نفسها التي تعرفها أيام الأسبوع العادية.

Screenshot

وفي تصريح للقنصل العام السيدة نجاح ديمو ، أكدت أن فتح المنصة الإلكترونية للمواعيد يوم السبت يأتي في إطار سياسة تقريب الإدارة من المواطن، وتجسيد التوجيهات الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة لمغاربة العالم، خصوصا في فترة تعرف ارتفاعا ملحوظا في الطلب على الوثائق الإدارية مع انطلاق عملية “مرحبا” وعودة أفراد الجالية إلى أرض الوطن.

Screenshot

وأوضحت القنصل العام السيدة نجاح ديمو أن عددا كبيرا من المغاربة المقيمين بالخارج يحرصون، قبل السفر إلى المغرب، على تسوية أوضاعهم الإدارية وتجديد وثائقهم الرسمية، الأمر الذي يؤدي عادة إلى ضغط كبير على المواعيد واكتظاظ داخل المرافق القنصلية. ومن هذا المنطلق، فإن فتح القنصلية يوم السبت يشكل متنفسا حقيقيا للمواطنين، ويوفر لهم فرصا إضافية لإنجاز معاملاتهم في ظروف أكثر راحة وتنظيما.

وتكتسي هذه المبادرة بعدا تنظيميا وإداريا مهما، بالنظر إلى اعتماد منصة رقمية لتدبير المواعيد، بما يضمن سلاسة الولوج إلى الخدمات واحترام الزمن الإداري للمواطن. وهو تحول يعكس، في العمق، توجها متناميا نحو تحديث الإدارة القنصلية المغربية بالخارج، والانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى منطق الخدمة العمومية المرنة والقريبة من حاجيات المرتفقين.

Screenshot

كما أشارت القنصل العام إلى أن هذه العملية لن تكون معزولة أو ظرفية، بل تندرج ضمن برنامج متكامل سيستمر خلال شهري يونيو ويوليوز، عبر برمجة أيام عمل إضافية خلال عطلات نهاية الأسبوع، سواء يوم السبت أو الأحد، وفق برنامج تنظيمي يهدف إلى مواكبة الدينامية الموسمية التي تعرفها مصالح القنصلية خلال فصل الصيف.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس أيضا تحولا في فلسفة العمل القنصلي المغربي بالخارج، حيث لم تعد القنصلية مجرد فضاء لاستخراج الوثائق، بل أصبحت مطالبة بلعب دور اجتماعي وإداري يراعي خصوصيات الجالية المغربية، وخاصة الإكراهات المهنية والزمنية التي يعيشها المغاربة المقيمون بأوروبا، والذين يصعب على كثير منهم التنقل إلى القنصلية خلال أيام العمل العادية.

وفي السياق نفسه، نوهت السيدة نجاح ديمو القنصل العام بالمجهودات التي يبذلها موظفو القنصلية، مؤكدة أن نجاح هذه المبادرة ما كان ليتحقق لولا روح الالتزام والانضباط المهني التي أبان عنها الطاقم الإداري. وأضافت أن تحسين ظروف العمل داخل المرفق القنصلي ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة، سواء من حيث سرعة معالجة الملفات أو حسن الاستقبال والتواصل مع المواطنين.

Screenshot

إن ما يجري اليوم داخل القنصلية المغربية بلييج لا يمكن اختزاله فقط في قرار إداري مرتبط بفتح المكاتب يوم السبت، بل يمثل مؤشرا على تحول أعمق في تصور الإدارة المغربية لعلاقتها بجاليتها بالخارج. فمغاربة العالم، الذين يشكلون رافعة اقتصادية واجتماعية ودبلوماسية مهمة للمملكة، أصبحوا يطالبون بإدارة أكثر مرونة وفعالية، قادرة على التكيف مع إيقاع حياتهم ومتطلبات تنقلهم.

وبين ضغط المواعيد، وارتفاع الطلب الموسمي، وتطلعات الجالية إلى خدمات أكثر جودة، تبدو هذه المبادرة وكأنها اختبار عملي لنموذج إداري جديد، عنوانه: إدارة قنصلية في خدمة المواطن، لا العكس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com