استقبال رسمي لفوزي لقجع بالولايات المتحدة يضع حداً لحملات التضليل الإعلامي الجزائري

بوشعيب البازي

في مشهد يحمل أكثر من دلالة بروتوكولية وسياسية، حظي رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، باستقبال رسمي ودبلوماسي خاص لدى وصوله إلى مطار نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث خصصت له السلطات المختصة ترتيبات استقبال استثنائية، تضمنت استخدام محطة خاصة بعيدة عن المسارات الاعتيادية للرحلات التجارية، بحضور مسؤولين من سلطات المطار ووفد رفيع يمثل بروتوكول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ويتجاوز هذا الاستقبال أبعاده التنظيمية المرتبطة بالمناسبات الرياضية الدولية، ليعكس التحول النوعي الذي عرفه الحضور المغربي داخل المؤسسات الرياضية العالمية خلال العقد الأخير، في سياق جعل من الرياضة أداة فاعلة ضمن منظومة القوة الناعمة التي تعتمدها المملكة لتعزيز إشعاعها الدولي.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى حملات التضليل التي روجت، خلال السنوات الماضية، لمزاعم تتعلق بوجود قيود على دخول فوزي لقجع إلى التراب الأمريكي. غير أن الوقائع الميدانية والتفاعلات الرسمية المتكررة داخل الولايات المتحدة الأمريكية دحضت عملياً هذه الادعاءات، مؤكدة استمرار حضوره الطبيعي والمنتظم في مختلف الاجتماعات والتظاهرات الرياضية الدولية التي تحتضنها الأراضي الأمريكية.

وفي هذا السياق، يبرز المعطى المرتبط بالدور الذي اضطلع به فوزي لقجع ضمن الوفد المغربي الذي ساهم في تدبير ملفات استراتيجية ذات طابع اقتصادي ودبلوماسي، بالنظر إلى مشاركته سابقاً في مسارات التفاوض المتعلقة باتفاقيات التعاون والتبادل الاقتصادي بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعكس طبيعة المسارات المهنية والمؤسساتية التي راكمها الرجل على امتداد سنوات.

ويرى متابعون للشأن الرياضي الدولي أن الاستقبال الذي حظي به رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يعكس أيضاً المكانة المتقدمة التي بات يحتلها داخل دوائر صناعة القرار الكروي القاري والدولي، سواء من خلال أدواره داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أو عبر مساهماته في عدد من اللجان التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم.

ولم يعد النفوذ الرياضي المغربي يقتصر على النتائج التقنية أو التنظيمية المرتبطة بتطوير كرة القدم الوطنية، بل أصبح جزءاً من رؤية استراتيجية أشمل توظف الرياضة كآلية لتعزيز الحضور الجيوسياسي للمملكة. ويبرز ذلك بوضوح من خلال النجاحات التي حققها المغرب في استضافة وتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، فضلاً عن قيادته، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لمشروع تنظيم كأس العالم 2030.

ومن منظور العلاقات الدولية، تمثل الدبلوماسية الرياضية أحد أهم أدوات التأثير غير التقليدية في النظام الدولي المعاصر. وفي هذا الإطار، استطاع المغرب توظيف الإنجازات الرياضية والبنية التحتية المتطورة والشراكات الدولية المتنامية لترسيخ صورته كفاعل إقليمي مستقر وموثوق، قادر على احتضان الأحداث العالمية وإدارة الملفات متعددة الأطراف بكفاءة عالية.

ويأتي الحضور المتزايد لفوزي لقجع داخل المؤسسات الرياضية الدولية انعكاساً لهذا التحول الاستراتيجي، حيث أصبح المسؤول الرياضي المغربي جزءاً من شبكة الفاعلين المؤثرين في رسم ملامح مستقبل كرة القدم العالمية، مستفيداً من الرصيد الذي راكمته المملكة في مجال الحكامة الرياضية وتدبير المشاريع الكبرى.

وفي ظل التحولات التي تشهدها الدبلوماسية المعاصرة، والتي أضحت تمنح للرياضة أدواراً متقدمة في بناء النفوذ وتعزيز المكانة الدولية للدول، يبدو أن المغرب نجح في تحويل قطاع الرياضة من مجال تنافسي صرف إلى رافعة استراتيجية ضمن سياسته الخارجية، بما يعزز حضوره داخل الفضاءات الدولية المختلفة.

وعليه، فإن الاستقبال الرسمي الذي حظي به فوزي لقجع في نيوجيرسي لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل يمثل مؤشراً إضافياً على تنامي الحضور المغربي داخل المنظومة الرياضية العالمية، وعلى نجاح المملكة في توظيف الدبلوماسية الرياضية كأحد مكونات قوتها الناعمة في بيئة دولية تتزايد فيها أهمية أدوات التأثير غير التقليدية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com